ابن تغري

154

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

نشأ في السعادة والنعمة ، وحفظ القرآن العزيز وجوده وأتقنه ، واشتغل وتفقه ، ولازم ابن شبيب الواسطي النحوي حتى برع [ في ذلك « 1 » ] ثم عانى الكتابة والبلاغة ومهر فيهما ، ونظم ونثر وغلب عليه الدين والتقوى ، وكان يكثر من التلاوة في المشاهد والمزارات ليالي الجمع ، وربما قرأ القرآن كله وهو قائم من أول الليل إلى السحر ، وخدم في عنفوان شبابه في عدة خدم في أيام الإمام الناصر « 2 » ، ثم ترك الخدم واختار العزلة إلى أن توفى الإمام الناصر لدين اللّه « 3 » ، وولى الخلافة « الإمام الظاهر « 4 » » استدعاه وجعله وكيلا لولده المستنصر « 5 » فقربه واختصه به ، فلما آلت الخلافة إلى المستنصر أقره على وكالته ورفع محله إلى أن توفى ابن الضحاك الاستادار رتبه مكانه ، فلما قبض على القمي « 6 » نائب الوزارة خلع عليه خلعة الوزارة وركب إلى الديوان في موكب الوزارة ، وصارت الأمور كلها [ 117 ب ] بيده ينفذها ويدبرها بذهن ثاقب وسياسة وعقل ودربة ، ولم تزل طريقته محمودة وأموره مرضية وهو أعلى الناس منزلة عند الخليفة ، فإنه كانت بينه وبين الخليفة

--> ( 1 ) [ في ذلك ] إضافة من ن . ( 2 ) هو الناصر لدين اللّه ، أمير المؤمنين ، الخليفة العباسي ، أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بويع بالخلافة سنة 575 ه / 1179 م ، وتوفى سنة 622 ه / 1225 م - العبر ج 5 ص 87 . ( 3 ) هذه الجملة مكررة في ن ، وفي التكرار جاء « الملك الناصر » . ( 4 ) « الامام الظاهر » ساقط من ن ، وهو الظاهر بأمر اللّه أبو نصر محمد بن الناصر لدين اللّه محمد ولى الخلافة بعد أبيه نحو عشرة أشهر وتوفى سنة 623 ه / 1226 م - العبر ج 5 ص 95 . ( 5 ) هو المستنصر باللّه أبو جعفر منصور بن الطاهر محمد ، بويع بالخلافة بعد أبيه سنة 623 ه / 1226 م ، وتوفى سنة 640 ه / 1242 م العبر ج 5 ص 166 . ( 6 ) هو محمد بن محمد بن عبد الكريم القمي ، مكين الدين ، ومؤيد الدين ، أبو الحسن ، وينسب إلى مدينة قم بإيران - وتوفى سنة 630 ه / 1232 م .